ثقة الإسلام التبريزي
29
مرآة الكتب
قال وقوله الحق إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ الآية « 1 » ، أمرهم بالكتابة حيث يكون الأمر محتاجا إليها كثير المؤونة محتاجا إلى ضبط الدائن والمديون ؛ إلى غير ذلك ، ولم يكلّفهم حيث لا يكون كذلك . هذا أمر من الأمور الدنيوية ، فكيف بأمر العلوم الدينية التي هي حياة النفوس وقوت الأرواح ، وبه يتم نظم المعاد . وقد أخذ النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) جمعا كتّابا للوحي ، وأمرهم بكتابة القرآن مع سهولة حفظه وتوفر الرغبات إليه ، وأراد أيام وفاته كتابة كتاب لئلا تضل الأمة بعده . وهذا كلّه مما يدل على غاية الاهتمام بأمر الكتابة . واعتذار من منع ذلك ؛ كما ترى قوله « فيعرض للكتاب عارض فيفوتهم علمه » مقلوب عليه ؛ فإنه يعرض للعالم عارض فيموت علمه ويدفن معه ، وخطر ذلك أعظم ؛ ووقوعه مما لا ينكر ، ونحن في غنى من اتباع ابن عباس لو صحّ الحديث عنه . وقد أمرنا أئمتنا بالكتابة ، بل أمر النبي ( ص ) أمير المؤمنين ( ع ) بكتابة بعض الكتب كما سيجيء ، وما رووه عن أبي سعيد الخدري وعدم إذن النبي ( ص ) له لا يدلّ على المنع مطلقا ، فلعلّه إنما لم يأذن له بالخصوص . والأخبار الإمامية في الأمر بالكتابة وتدوين الكتب مستفيضة لا حاجة إلى ذكرها ، ومن أراد الاطلاع فليراجع المجلد الأول من البحار « 2 » .
--> ( 1 ) البقرة 2 : 282 . ( 2 ) بحار الأنوار 2 / 144 - 153 .